ابن الجوزي
333
صفة الصفوة
82 - عبد اللّه بن عمرو بن العاصي بن وائل رضي اللّه عنه أسلم قبل أبيه واستأذن النبي صلّى اللّه عليه وسلم في كتابة ما يسمع منه فأذن له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وقال : قد حفظت عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ألف مثل . وكان عالما متعبدا . عن صفوان بن سليم عن عبد اللّه بن عمرو قال : استأذنت النبي صلّى اللّه عليه وسلم في كتابة ما سمعت منه فأذن لي فكتبته فكان عبد اللّه يسمي صحيفته الصادقة . وعن مجاهد ، عن عبد اللّه بن عمرو قال : زوجني أبي امرأة من قريش فلما دخلت علي جعلت لا أنحاش لها مما بي من القوة على العبادة من الصلاة والصوم . فجاء عمرو بن العاص إلى كنته حتى دخل عليها فقال : كيف وجدت بعلك ؟ قالت : خير الرجال ، أو كخير البعولة ، من رجل لم يفتش لنا كنفا ولم يعرف لنا فراشا . فأقبل علي فعذلني وعضلني بلسانه فقال : أنكحتك امرأة من قريش ذات حسب فعضلتها « 1 » وفعلت ؟ . قال : ثم انطلق إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فشكاني . فأرسل إلي النبي صلّى اللّه عليه وسلم فأتيته فقال لي : أتصوم النهار ؟ قلت : نعم . قال : وتقوم الليل ؟ قلت : نعم . قال : « ولكني أصوم وأفطر ، وأصلي وأنام وأمسّ النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني » ، وقال : اقرأ القرآن في كل شهر . قلت : إني أجدني أقوى من ذلك . قال : فاقرأه في كل عشرة أيام . قلت : إني أجدني أقوى من ذلك . قال أحدهما ، إما حصين وإما مغيرة ، قال : فاقرأه في كل ثلاث . قال : ثم قال : صم في كل شهر ثلاثة أيام . قلت إني أقوى من ذلك . قال : فلم يزل يرفقني حتى قال : صم يوما وأفطر يوما فإنه أفضل الصيام ، وهو صيام أخي داود . قال حصين في حديثه : ثم قال صلّى اللّه عليه وسلم : فإن لكل عابد شرة ولكل شرة فترة فإما إلى سنة وإما إلى بدعة ، فمن كانت فترته إلى سنّة فقد اهتدى ومن كانت فترته إلى غير ذلك فقد هلك .
--> ( 1 ) يقال : أعضلني فلان أعياني أمره ، وقد أعضل الأمر اشتد واستغلق ، ( انظر مختار الصحاح 438 )